أحمد بن علي القلقشندي

185

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

كلّ الأمور ؛ وهو عالم بما فيه صلاح الجمهور ؛ ومن رغب في ابتياع أراض وقراح ( 1 ) ، وأبنية وأملاك ورحاب فساح ؛ مما هو جار في ملك بيت المال فليوفّر جانب القيمة على ما فيه الصّلاح ، وهو بحمد اللَّه من بيت الدّين والصّلاح والإصلاح ، وهو يقوي بإسناده الأحاديث الصّحاح ؛ ومن له حقّ في بيت المال فليسمع دعوى مدّعيه ، ولا يصرف درهما ولا شيئا إلا بحقّ واضح فيما يثبته فيه ، وهو وكيل مأمون في تأتّيه ، ومعنى الوكيل الَّذي يوكل إليه الأمر الذي يليه . والوصايا كثيرة وأجلَّها تقوى اللَّه بالسّمع والبصر واللسان ؛ فمن تمسّك بها من إنسان فإنّه يفوز بالإحسان ؛ وهو غنيّ عن الوصايا بما فيه من البيان ؛ واللَّه يجعله في كلاءة الرّحمن ، بمنّه وكرمه ! . والخطَّ الشريف أعلاه . . . ، إن شاء اللَّه تعالى . قلت : وقد يكتب لوكالة بيت المال ونحوها بالافتتاح ب « أمّا بعد » على قاعدة أصل الكتابة في قطع الثلث . والكاتب في ذلك على ما يراه بحسب ما يقتضيه الحال . المرتبة الثانية ( من تواقيع أرباب الوظائف الدينية بطرابلس - من يكتب له في قطع العادة ، مفتتحا ب « - رسم » ) وهذه نسخة توقيع من هذه الرتبة بوظيفة قراءة الحديث النّبويّ ، على قائله أفضل الصلاة والسلام ، لمن اسمه « يحيى » يستضاء به في ذلك ، وهي : رسم بالأمر الشريف - لا زال رميم الفضل بأرواح عنايته يحيا ، وأحاديث مننه الحسان تعيها أذن واعية من طيب السّماع لا تعيا ، ولا برحت أولياء خدمه تثني على صدقاته بألسنة الأقلام ، وتدير ( 2 ) على الأسماع من رحيقها كؤوسا

--> ( 1 ) القراح من الأرض : المخلَّاة للزرع وليس عليها بناء . ( 2 ) في الأصل « وقد مرّ » وهو تحريف . والتصحيح من الطبعة الأميرية .